مكي بن حموش

6868

الهداية إلى بلوغ النهاية

أي : قالت الجن الذين استمعوا القرآن لقومهم إذ رجعوا إليهم يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه ، أي : مصدقا للتوراة والإنجيل وغيرهما من كتب اللّه يهدي إلى الحق ؛ أي « 1 » يرشد مستمعه وقابله إلى الحق وإلى طريق مستقيم لا اعوجاج « 2 » فيه وهو الإسلام . قال قتادة : ما أسرع ما عقل القوم ، ذكر لنا أنهم صرفوا إليه من نينوى « 3 » « 4 » . ثم قال حكاية عن قول / الجن لقومهم يا قَوْمَنا « 5 » أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ [ 30 ] . أي : أجيبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 6 » إلى ما يدعو إليه من طاعة اللّه وآمنوا به . وَآمِنُوا بِهِ أي : وبرسوله « 7 » ، وهو الداعي ، فالهاء في " به " تعود على الداعي وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 8 » فحضوهم على الإيمان برسول اللّه وطاعته ووعدهم بالمغفرة على ذلك .

--> ( 1 ) ع : " أو " : وهو تحريف . ( 2 ) ع : " لا اعواج " . ( 3 ) نينوى كورة من كور الموصل من عمل الجزيرة ، وهي مقابلة للموصل بينهما دجلة ، وإلى أهلها بعث يونس بن متى عليه السّلام ، وكان قومه يعبدون الأصنام ، فكان من أمره وأمر قومه ، ما نصه اللّه تعالى في كتابه : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ - آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا ، وهي مدينة أيوب عليه السّلام . ومن مؤرخي علماء نينوى محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي صاحب كتاب : " الأذكار المسبحة في الليل والنهار " وشرح كتاب : مسلم ، وشرح المهذب ، توفي بنينوى سنة ستين وسبعين وستمائة . انظر : الروض المعطار للحميري 585 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 26 / 22 ، وتفسير القرطبي 16 / 213 . ( 5 ) ساقط من ع . ( 6 ) ساقط من ع . ( 7 ) ح : " لرسوله " . ( 8 ) ساقط من ع .